مركز الإمام مالك الإلكتروني

أعلام المالكية في الكويت

تقديم إدارة البحوث والموسوعات الإسلامية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن بعدهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فقد ظهرت كتابة تاريخ العلماء منذ وقت مبكر في تاريخ الإسلام وأخذت هذه الصناعة أشكالاً مختلفة فمنها ما عني بعلماء قطر معين أو فترة زمنية معينة، ومنها ما اختص بتراجم وتاريخ رجال اختصاص محدد أو فن معين، فنجد تراجم للأطباء والأدباء والشعراء.

والبحث الذي تقدمه إدارة البحوث والموسوعات الإسلامية إلى أهل العلم وطلبته قد خص لتراجم فقهاء المالكية في دولة الكويت.

وهو امتداد لما التزمت به وزارة الشئون الإسلامية ممثلة بإدارة البحوث والموسوعات الإسلامية من خدمة الدين الإسلامي والتفقه به عبر مسارات مختلفة.

ويندرج في هذا الإطار الاهتمام برجال الفقه وحملته، وإظهار أهم أنشطتهم العلمية والثقافية.

وينبغي التنويه إلى أن هناك كتباً تعنى بعلماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، وبتصفح ما ورد فيها يتبين أن تراجم فقهاء المالكية ظلت مضمنة فيها، ولا يخفى أن هذ الصنيع نتج عن الالتزام بالمنهج المتبع في إعدادها الأمر الذي لا ينقص من علو منزلة المعلومات الواردة في هذه الكتب ورفعة شأنها.

وتأمل الإدارة أن يكون هذا البحث أوفر اشتمالاً لفقهاء المالكية في دولة الكويت، وأكثر إحاطة لأخبار وفضائل كل فقيه من هؤلاء الفقهاء وأوفى استيعاباً لحياته العلمية وأنشطته الثقافية.

والبحث يعد إضافة لما كتب بشأن علماء دولة الكويت وأعلامها ومكملاً له وليس استدراكا عليه.

ومما تهدف إليه الإدارة عبر إصدار هذا البحث ما يلي:

-    إبراز سير الفقهاء الذين تناولهم البحث وبيان أنشتطهم العلمية وفعالياتهم الدعوية والتعرف على مآثرهم.

-    إظهار جهود هؤلاء الفقهاء الأفذاذ في خدمة الفقه المالكي.  

-    بيان انتشار المذهب المالكي في دولة الكويت منذ القدم، من خلال حفظ سير أعلام وفقهاء المالكية الذين عملوا على نشر المذهب المالكي في الكويت وحفظ تراثه.

ولقد روعي في إعداد تراجم الواردة أسماؤهم في البحث باستيفاء المعلومات الأساسية الخاصة بكل فقيه من اسمه ونسبه وشهرته وكنيته وتاريخ ولادته ومرتبته العلمية وأهم وظائفه العلمية وأشهر شيوخه وتلامذته وأهم مصنفاته.

وتم ترتيب التراجم ترتيباً زمنياً حسب الأقدم وفاة.

والإدارة إذ تزف هذا البحث إلى القراء الأعزاء تعرب عن عظيم تقديرها وجزيل شكرها للباحثين الأكارم الذين تعاونوا معها في إعداده.

وفي الختام نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعاً لما فيه صلاح العباد والبلاد، ويسدد خطانا لخدمة الإسلام والمسلمين وإعلاء كلمة الدين. إنه سميع مجيب.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

إدارة البحوث والموسوعات الإسلامية

 

(أعلام المالكية في الكويت)

الشيخ عثمان بن سند

هو العالم الجليل والأديب البارع والمؤرخ المتقن العلامة بدر الدين عثمان بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن سند الرباعي العنزي الوائلي المالكي النجدي صاحب المؤلفات الدينية والتاريخية واللغوية، من أشهر العلماء ليس فقط بالكويت إنما بشبه الجزيرة العربية بالقرن الثالث عشر.

هاجر والده محمد السند من بلدة «حريملاء» بنجد عام 1168 هـ إلى جزيرة «فيلكا» بالكويت لطلب الرزق، فولد له بها ولده عثمان عام 1180هـ الموافق 1766م ثم انتقلت أسرته بعد ذلك إلى الأحساء وهو صغير السن.

ولد الشيخ لأسرة كانت تعنى بالعلوم الشرعية، وكان والده إماما لمسجد قرية (الدشت) وتلقى العلم على يد والده، وأظهر نبوغا مبكرا جعله إماما للمصلين في جامع قريته الكبير نيابة عن والده، ولكن شغفه بالعلم كان الدافع وراء شد رحاله وترك جزيرته الأم فيلكا للاستزادة من العلوم والتلقي من العلماء، وكانت محطته الأولى القرين (الكويت) ودرس على أيدي علماء أجلاء ومشايخ كبار، ففي الكويت درس على يد الشيخ عبد الله الشارخ والشيخ محمد بن عبد الوهاب بن فيروز قاضي الكويت الأول، وفي الأحساء درس على يد الشيخ عبد الله الكردي البيتوشي عالم اللغة والأدب وصاحب المؤلفات الكثيرة، وفي بغداد درس على يد الشيخ موسى بن سميكة الحنبلي البغدادي « 1233 هـ / 1817م» ودرس على محدث العراق الشهير الشيخ علي السويدي البغدادي ولمَّا حجَّ وجاور بمكَّة والمدينة المنوَّرة مُدَّة أخذ عن علماء الحرمين، ومن يرِدُ إلى الديار المقدَّسة من العلماء ـ ثم إن الوجيه الكبير أحمد بن رزق طلب منه زيارة بلد الزبارة البلد المعروف في قطر، فذهب فجعلهُ الصدرَ المقدَّم في بلده، واحتفى به احتفاءً بالغاً، واعتبر قدومه إليه زينةً لبلاده، وغنيمة في بساطه، وألَّف له الشيخ عثمان كتابه المشهور (سبائك العسجد في أخبار أحمد بن رزق الأسعد)، ورغب منه دوام البقاء عنده، ولكنَّ الزبارة تضيق عن معلوماته، وتصغر في وجه نشاطه العلمي، فعاد الشيخ عثمان الي جزيرته، وفي الكويت كان الشيخ يحظى بتقدير الحاكم الشيخ عبد الله بن صباح ويقال أن الشيخ عبدالله زاره أسرة الشيخ في فيلكا وقضى في ضيافتهم ليلة وفي الصباح اصطحب معه الشيخ في رحله بحريه باتجاه خور عبد الله شمالي الخليج العربي.

كان الشيخ عثمان بن سند يدرس العلوم الشرعية بمسجد الجامع الكبير بقريه (الدشت) ومن أشهر تلاميذه بالجزيرة راشد بن عبد اللطيف بن عيسى بن أحمد الذي نسخ مخطوطه النظم العشماوية (الدرة الثمينة) التي ألفها الشيخ قبل مغادرته وهجرته لمدينة البصرة ما بين (1219هـ - 1803م) أو (1221هـ - 1805م) .

ويعد ابن سند شيخا لجميع علماء البصرة تقريبا، حيث تولى التدريس في أغلب مدارسها، وممن تخرج على يديه من العلماء الشيخ عبد اللطيف بن سلوم، والشيخ عبد الرزاق بن سلوم، والشيخ عبد الوهاب بن محمد بن حميدان بن تركي، والشيخ محمد بن تريك، والشيخ عثمان المزيد، وغيرهم كثير.

ويعد الشيخ عثمان بن سند من الشعراء والنظام المكثرين كما يتبين من خلال مؤلفاته، فلذلك انتدب نفسه للرد على الشاعر العباسي دعبل الخزاعي الذي ملأ ديوانه بسب أصحاب سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، فألف كتابه «الصارم القرضاب في نحر من سب الأصحاب» بلغ به نحو ألفي بيت أو أكثر.

وقد كان أقرب الأصدقاء للشيخ عثمان بن سند، عبد الجليل الطبطبائي، حتى إنه كانت بينهما مساجلات شعرية، كما كان أيضا معنيا بالنظم التعليمي عناية فائقة فنظم غالب المتون في العربية والفقه والحديث والعقائد والعروض والقوافي والحساب ثم شرحها شروحا جيدة، ومن أشهرها بهجة النظر في نظم «نخبة الفكر في اصطلاح أهل الأثر»، وغيرها كثير.

قال الشيخ العلاَّمة عبد الله بن عبد الرحمن البسام عن الشيخ عثمان: (من النوابغ في سرعة الحفظ وجودة الفهم وبطء النسيان، والرغبة العظيمة في العلم، والجِـدُّ في تحصيله، وهذه العوامل المهمة صيرته ـ مع توفيق الله ـ آيةً كبرى في المحصول العلمي، وبكونه موسوعةً كبرى في العلوم الشرعيَّة والعلوم العربيَّة والتاريخيَّة وغيرها). وقال أيضاً: (إنَّ الشيخ عثمان بن سند من كبار العلماء، ونوابغ البلغاء، وفحول الشعراء، وإنَّه موسوعةٌ علميَّة في كل بابٍ من أبواب العلم، وفي كـلِّ فنٍّ من فنون الآداب، فهو عالم عصره، وعلاَّمة مصره، وحين كانت البصرة في أوج ازدهارها العلمي لمَّا كانت تغصُّ بالعلماء وتزدحم بالفضلاء في كلِّ فن قبل الطاعون الشهير وكان الشيخ ابن سند رئيس مدرِّسيها وعلمائها.

وقد هاجر الشيخ واستقر به المقام في البصرة عام (1221هـ - 1805م) فذاع صيته وعلا مقامه عند أكابر أهل البصرة من علماء ووجهاء وشيوخ قبائل وأصبح ديوانه قبلة الزوار والسمار للعلماء والأدباء والشعراء، وأخذ يتردد على بغداد بعد أن طبقت شهرته الأفاق، فاتصل بوالي بغداد الشهير الوزير داود باشا الأول ومدحه بقصيدة رائعة، فأصبح السمير المفضل والندي المقرب عند والي بغداد داود باشا، فهو من بين كل العلماء والأدباء صاحب المنزلة المتميزة والحظوة الكبيرة عند الوالي، وألف في والي بغداد داود باشا كتاباً أسماه «مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود» .

وقد ذكر بعض أفراد أسرته عيسى بن سند وعثمان بن سند: حدثني جدنا أن جدنا الأكبر الشيخ العلامة عثمان بن محمد بن أحمد بن راشد بن سند، ولد في قرية الدشت وعاش بها حتى هجرتنا إلى البصرة، وقد كان أحياناً يؤم المصلّين في مسجد قرية الدشت الجامع الكبير، وله مكتبه كنّا نحتفظ بها عندنا وكان يعلم أبناء الجزيرة من العلوم الشرعية ويقضي بين الناس.

كُتبِه ومؤلفاته:

في الحديث:

1ـ بهجة النظر في نظم (نخبة الفِكر في اصطلاح أهل الأثر)، منه نسخة بخط عالم العراق أبي الثناء محمود الألوسي.

2ـ شرح نخبة الفكر، قال الشيخ محمود شكري الألوسي: (ما عليه مزيد).

3ـ منظومة في مصطلح الحديث، لعلَّها (بهجة البصر).

4- الغُـرر في جبهة (بهجة البصـر)، شرح المنظومة السابقة، منهـا نسخة في خزانة الرباط (كتاني).

في العقائد:

1ـ هادي السعـيد، منظومة في العقائد ضمَّنها (جوهرة التوحيد) لإبراهيم ابن اللقاني المالكي.

2- منظومة في إبطال عقيدة الرابطة لدى بعض طرق الصـوفيَّة وبيان عدم شـرعيتها.

في الفقه وأصوله:

1ـ أوضح المسالك في فقه الإمام مالك، نظم فيه مختصر العمروسي، طبع في بومبي سنة 1315هـ..

2ـ الدرَّة الثمينة والواضحة المبينة في مذهب عالم المدينة، منظومة. حاشية على شرح مختصر المنتهى.

3ـ تحفة التحقيق لمعرفة الصديق، في ألغاز الفرائض، منه مخطوطة في المكتبة العباسية في البصرة.

4ـ (الشذرات الفاخِرة في نظم الورقات الناضِـرة) للجويني، في أصول الفقه، وقد قرظها الشيخ محمد الرافعي أديب طرابلس الشام بقوله: (وقفتُ على هذه الشذرات ففضَّـلتها على شذرات الذهب، وقلبتُ طرفي في تلك الزهرات التي أصابها صوبُ الأدب، فتصاعدت الزفرات إليها شوقاً إلى ناظمها، فكيف مثل هذه الدرَّة أن تُحرم منه الشام وتحظى به البصرة، ولعمري إنه لجديرٌ أن تُشـدَّ إليه الرواحل، ويرفع مقامه على الرؤوس والكواهل، ويفضَّل على أبناء عصره تفضيل الفروض على النوافل)، كتبه الفقير محمد الرافعي، وهو في حلب عام  1215 هجري

وقرَّظها الشيخ عبد الله العطاني فقال: (نظرتُ في هذه الشذرات التي هي كالزهرات، فلو رآها ابن الوردي لقال: هذا من بعض وِردي، ولا أظنُّ يبري الزمان أخاها، روماً يجري مجراها، كيف وناظم عِقدها وناسج بُردها الفاضل النبيل وارث سيبويه والخليل عثمان بن سند، ولقد رأيته في حلب فرأيتُ منه العجب).

5ـ الفائض في علم الفرائض، منه نسخة في خزانة كتب العلامة نعمان الألوسي..

6ـ منظومة في أصول الفقـه..

7ـ شرح منظومته السابقة

توفي رحمه الله ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر شوال عام (1242 هـ / 1826م)، على أرجح الأقوال.

 قال عبد الله باش أعيان: (دُفن في الجانب الغربي بالقرب من مرقد الشيخ معروف الكرخي)، في بغداد قُـربَ مرقد (زبيدة) وكان رحِمه الله على جانبٍ كبير من الأخلاق العالية والصفات الحسنة والشِّـيم المرضـيَّة مستقيماً في دينهِ وخُلُقِه وقد خلَّف ابنُ سند ولدين عالمين: عبد الله وعبد الوهاب، اللذان توفيا في البصرة بسبب طاعون 1830-1831 ودفنا بها.[1]

 

الشيخ محمد بن إبراهيم الغانم

هو الشيخ محمد بن إبراهيم بن غانم بن سعد بن إبراهيم بن محمد بن غانم بن جبر بن علي الزايد الدهمشي، وأمه صالحة بنت السيد عبد الجليل الطبطبائي.

ولد الشيخ محمد سنة 1300 هجري تقريبا وقد توفي عام 1329هجري تقريبا.

سافر الشيخ محمد إلى الإحساء طلبا للعلم فتعلم على مشايخ المذهب المالكي وهم آل الشيخ مبارك.

ولما رجع من الإحساء شرع في تعليم العلوم، ففتح  مدرسة خاصة يدرس بها طلابه.

توفي الشيخ عبد الله الغانم عام 1329 هجري الموافق 1911م وهو في شبابه بسبب مرض الجذام الذي أصابه وقد ذهب إلى البصرة للعلاج لكنه رجع دون جدوى فاشتد عليه المرض ومات في الكويت رحمه الله.[2]

 

الشيخ عبد الله بن محمد السلطان

هو الشيخ عبد الله بن محمد السلطان ولد في قرية الحريج في القصيم عام 1241 هجري الموافق 1825م.

عند بلوغ الشيخ عبد الله خمسة عشر عاما قرر الهجرة بسبب المجاعة التي حصلت لهم، فهاجر إلى موطنه الأصلي وهو الأحساء واستقر بها خمس سنوات، ثم هاجر إلى الكويت عام 1845.

خلال إقامته بالإحساء درس الشيخ عبد الله المذهب المالكي على علمائها، وفي الكويت واصل دراسته الشرعية على يد مشايخ العداسنة.

كان الشيخ عبد الله السلطان إماما في مسجد المديريس وهو من أول من صلى فيه إماما لحفظه كتاب الله ولحسن ترتيله.

من أشهر من تتلمذ عليه الشيخ عبد العزيز حمادة.[3]

وتوفي رحمه الله عام 1344 هجرية – 1925م، وكان قد بلغ من العمر ما يقارب المائة عام.

 

الشيخ جمعة الجودر

هو الشيخ جمعة بن علي آل جودر، ولد في مدينة المحرق في دولة البحرين.

في بداية حياته طلب العلم على يد الشيخ سلطان بن علي الجودر، ثم ذهب إلى الإحساء والزبير لتلقي العلم والفقه على يد العلماء هناك.

عند استقراره في الكويت عين الشيخ إماما لمسجد الملا صالح في حي الصالحية.

كان الشيخ جمعة الجودر ملهما ومعلما فقد أخذ العلم عنه الشيخ المعروف عبد العزيز حمادة، حيث تفقه على يديه، ودرس فقه الإمام مالك.

توفي في عام 1350 هجري عام 1930 ميلادي.

 

الشيخ عبد العزيز بن حمد آل مبارك

عبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك ( 1872 هجري -1941 ميلادي) فقيه مالكي ومدرس ديني وشاعر سعودي، ولد بمحلة الرفعة في مدينة الهفوف في الأحساء المعروفة قديما بهجر، أقام في مكة والمدينة‌ مدّة من الزمن طلبا للعلم، ثم اتصل بأعلام الأدب والسياسة في دول الخليج العربي، عيّن مدرساً بمدرسة الأحمدية في دبي بعد افتتاحها في عام 1912م وهو أول معلم لها، ثم زار البصرة وسكنها مدّة واتّصل بؤدبائها وتزوّج فيها، ثم زار الكويت بدعوة من أميرها ودرّس في المدرسة المباركية، له كتاب في الفقه سمّاه تدريب السالك في فقه الإمام مالك وله مجموعة شعريّة زادت على ألف بيت.

     بدأ دراسته الأولية بالقراءة والكتابة، فحفظ القرآن في صغره، ثم توجه مع والده إلى مكة فأقام بها سنوات، قرأ فيها على علمائها العلوم الشرعية والتاريخية واللغوية، ومن مشايخه الذين تتلمذ عليهم في مكة الشيخ عبد الله الزواوي والشيخ سليمان زهدي، ثم عاد إلى الأحساء وواصل دراسته فأكمل تعليمه على علماء أسرته، فلازم عمه عبد الله بن عبد اللطيف ووالده حمد بن عبد اللطيف وأيضًا عبد الله الملا والشيخ عبد الله أبي بكر الملا.

     في سنة 1308 هـ الموافق 1891م عاد مع بعض أفراد أسرته إلى مكة، وفي عودتهم من الحج نزلوا في مدينة حائل بإمارة آل رشيد، وكان حاكمها آنذاك محمد العبد الله الرشيد، فأعجب بعلمه وأدبه وأقام في حائل عدة أيام، وفي عام 1316 هـ قام برحلة بصحبة عمه راشد إلى البحرين.

 توجه الشيخ إلى العراق فرأى أن الناس هناك بحاجة إلى من يعلمهم أمور دينهم، وقد بلغت مكانته عند أهل العراق الشيء العظيم ولما هم بمغادرة العراق التمس أهلها منه البقاء فأعتذر منهم ولكن بعد إلحاحهم وافق على العودة إليهم خلال فصل الشتاء من كل عام، كما زار أكثر بلدان الخليج، وكان لرحلاته الأثر الكبير في التعليم والتثقيف.

    ولما أسست المدرسة المباركية في 22 ديسمبر 1911م دعاه الشيخ مبارك الصباح ليكون أحد مدرِّسيها، فرحل إلى الكويت وقام بالتدريس فيها وتخرج على يديه عدة علماء منهم: عبد العزيز حمادة والشيخ أحمد عطية الأثري، كما استفاد من مجالسة العلماء منهم عبد الله بن خلف الدحيان ويوسف بن عيسى القناعي وأحمد الفارسي.

ولما أنشأ أحمد بن دلموك مدرسة في دبي المدرسة الأحمدية في 1912، دعا الشيخ ليشرف عليها، فوافق وتولى زمام التدريس والإشراف عليها وهو أول معلم فيها، وأقام في إمارة دبي مدة طويلة.

ومن تلاميذه: محمد بن عبد السلام مغربي، وخميس بن راشد، وأحمد بن حسن قاضي دبي، ومبارك بن علي الشامسي، ومحمد نور سيف، ومحمد بن إبراهيم المبارك، وأحمد بن سوقان، ومحمد بن علي آل عبد القادر، ومحمد بن عبد اللطيف الملا، وعبد العزيز بن عمر بن عكاس، وعبد اللطيف بن محمد بن سعد قاضي البحرين، وعبد الله الصحاف، وثاني بن منصور آل أبو عينين وغيرهم.

توفي رحمه الله سنة 1359 هجري الموافق 1941م بعد أن اشتد عليه المرض، وقد فاضت روحه في أول ذي الحجة في ليلة عرفة، فرحم الله الشيخ الفاضل وتقبله من الصالحين المصلحين.[4]

 

الشيخ مساعد العازمي

       ولد الشيخ مساعد العازمي في فريج العوازم (فريج الداخل) قرب سبيل ابن دعيج في الكويت عام 1262 هجري الموافق 1846م ونشأ وترعرع في فريج العبدالرزاق.

 عاش الشيخ مساعد طفولته في فريج العوازم وقد توفي والده وهو طفل ولم يكن لديه اخوة مما أدى إلى صقل شخصيته واعتماده على نفسه ونمى عنده الصبر على الأذى.

كان الشيخ مساعد رحمه الله محبا للعلم منذ الصغر، ولما بلغ العشرين من عمره بدأت رحلاته العلمية إلى العديد من البلدان الإسلامية لينهل من العلوم النافعة بين يدي العلماء، فدرس الفقه والنحو والعروض وتعلم تلقيح الجدري وعلوم الطب، ونال الشهادة العلمية العالية من الأزهر الشريف سنة 1298 هجري الموافق أغسطس 1887م.   

 رحل الشيخ مساعد إلى مكة لأداء فريضة الحج عندما بلغ العشرين عام 1292 هجري الموافق 1875م وفيها رأى العلماء والفقهاء وتاقت نفسه إلى اكتساب العلم فتردد على الحلقات العلمية وتعرف على طلبة العلم ومنهم طلاب الأزهر الشريف فتشوق إلى الدراسة في هذا الصرح العظيم.

 وفي مصر استقر الشيخ مساعد العازمي سبع سنوات يتلقى العلم فيها وقد تعلم الفقه المالكي فيها وبلغ من أجازوه في الفقه المالكي أحد عشر عالما من علماء المالكية، وقد أجازوه كتابة في شهادة وقعو عليها جميعا وتسمى العالمية وأطلقوا عليه فيها أسم (الشيخ محمد سعيد بن عبدالله الكويتي) وقد أستخدم علماء الكويت فيما بعد هذا المسمى في إجازاته العلمية لهم.

ومن أساتذته في الفقه المالكي بالأزهر

1- الشيخ أحمد الرفاعي

2- الشيخ أحمد الجيزاوي

3- الشيخ محمد معتوق

4- الشيخ حسن العدوي

5- الشيخ محمد داوود طموم الشرباصي

6- الشيخ علي العدوي

7- الشيخ علي الشامي الجيزاوي

8- الشيخ إسماعيل الحامدي

ومن أساتذته في الفقه الشافعي

1- الشيخ أحمد الشبيني

2- الشيخ مصطفى عز

3- الشيخ محمد النجدي الشرقاوي.[5]

توفي رحمه الله هام 1362 هـ - 1943م.

 

الشيخ يوسف بن حمود

       هو الشيخ يوسف بن سليمان بن حمود الذي ينحدر من عائلة أصولها من قبيلة عنزة، يقدر مولده رحمه الله في عام 1293 هجري الموافق 1878م أو قبلها أو بعدها بقليل، ولادته كانت في الكويت وترعرع فيها.

كان والده أول من شجعه على طلب العلم، فبدأ بالقراءة والكتابة ومبادئ الحساب، وحفظ القرآن الكريم منذ الصغر في الكتاتيب الموجودة في الكويت، كما كان يشجعه على تلقي العلم والقراءة والاطلاع على شتى فنون العلم، فقد كان يشتري له الكتب الشرعية ويعطيه المال لشراء الكتب العلمية وكان سخيا في هذا ولم يبخل على ولده في هذا الجانب حتى لما كبر استطاع تكوين مكتبة خاصة به.

من أبرز شيوخه الذين أخذ منهم العلم: الشيخ مساعد العازمي، فقد درس الشيخ يوسف على يد شيخه مساعد فقه الإمام مالك، وعلم النحو والعروض، ويعتبر الشيخ مساعد من شيوخه الأوائل الذين استفاد منهم فائدة كبيرة في بداية شبابه.

وأيضا من المشايخ الذين تتلمذ على أيديهم الشيخ عبد الله الخلف الدحيان، فقد لازم يوسف بن حمود شيخه عبد الله مدة طويلة وكان دائما يتردد على مجلسه، وقد تميز مجلس الشيخ عبد الله الخلف الدحيان بالمذاكرة العلمية.

وقد قيل أن الشيخ يوسف أخذ من الشيخ أحمد بن محمد الفارسي علوم اللغة العربية.

كما قامت بين الشيخ يوسف بن حمود والشيخ جمعة الجودر علاقة أخوية وثيقة، حيث كان الاثنان ممن يحضر مجلس الشيخ عبد الله الخلف الدحيان وقد تميز مجلسه بالمذاكرة الجماعية، حيث توثقت العلاقة الأخوية بينهما.

ومن أبرز أعمال الشيخ يوسف رحمه الله: التدريس في مدرسة المباركية، حيث عين فيها فور افتتاحها وصار مدرسا عام 1330 هجري وبعد مرور ثلاثة أعوام أقال الشيخ مبارك الشيخ يوسف بن عيسى من إدارتها وعين مكانه الشيخ يوسف بن حمود مديرا للمدرسة في عام 1334 هجري الموافق 1915م وظل رحمه الله مدرسا ومديرا لها فترة من الزمن لم تستمر طويلا حتى عين مكانه الشيخ عمر عاصم الأزميري رحمه الله.

 وبعد خروج الشيخ يوسف من مدرسة المباركية اتجه للتدريس إلى مدرسة خاصة أنشأها الشيخ جمعة الجودر، فبدأ هنا بتدريس القراءة والكتابة والخط والحساب.

 ثم اتخذ من البيت الموقوف على مسجد العثمان في القبلة سكنا وافتتح مدرسة ليدرس فيها كتاب الله، وكان يدرس فيها وفي المسجد فقه الإمام مالك.

من أشهر تلاميذ الشيخ يوسف بن حمود

1 – حمود الوقيان 

2 – أحمد بن نامي

3 – مبارك الهران

4 – الشيخ محمد بن سليمان الجراح

5 – الشاعر خالد الفرج

قال عنه الشيخ محمد الجراح (كان رجلا صالحا، بليغا، ذا معرفة بعلوم الآلة، وله شعر حسن في رثاء الشيخ عبدالله الخلف، وكان بجوار بيته بيت وقف يُعلًّم فيه)

اعتزل الشيخ في آخر حياته الناس، خاصة بعد وفاة شيخه عبد الله الخلف الدحيان حتى توفي رحمه الله سنة 1365 هجري الموافق 1946م.[6]

 

الشيخ عيد بداح المطيري

نشأ الشيخ عيد المطيري نشأة صعبة وقاسية إذ كان مريضا وهو صغير فترك في الصحراء وحيدا، ولا يُعلم عن أهله شيء، وقد ذكرت المصادر روايتين عن نشأته.

 الأولى أنه ولد في صحراء الكويت في مكان يطلق عليه اسم جوبلن في حدود سنة 1315 هجري الموافق 1897 م ، وقد أصيب بالعمى من مرض الجدري ولم يفلح معه العلاج وترك في الصحراء وحيدا حتى عثر عليه التاجر الكويتي هلال المطيري أثناء رحلة صيد، وقد وجده وحيدا ليس معه إلا التمر والماء وكان طفلا في السادسة من العمر أعمى مجدورا، فعطف عليه وأخذ معه إلى الكويت ورباه واعتنى به.

أما الرواية الثانية تقول إن الذي وجده في الصحراء هو الوجيه حسين بن علي بن سيف الرومي، في سنة 1321 هجري الموافق ل 1903م فأخذه إلى الكويت ورباه حتى كبر.

وقد أدخل الشيخ عيد إلى الكُتّاب في حي الشرق صغيرا وحفظ القرآن الكريم كله عن ظهر قلب.

لما كبر الشيخ وشب أراد أن يواصل طلبه للعلم فرحل إلى بلدة المقام في بر فارس مع أحد طلاب العلم وهو الشيخ عبد الله بن محمد صالح التركيت، وقد التحق بمدرسة الشيخ محمد نور بن عبد الله الحنفي وكان هذا الشيخ عالما فقيها زاهدا عارفا بالتفسير والفقه.

وفي سنة 1332 هجري الموافق ل 1914م أرسله الشيخ شملان بن علي الرومي على نفقته إلى الأحساء، وكان يرافقه الشيخ محمد بن حمد الرومي والشيخ صقر الشبيب شاعر الكويت، فسافر الثلاثة على ظهر الباخرة إلى البحرين ومنها ركبوا سفينة شراعية إلى ميناء العجير في السعودية ثم ركبوا على ظهور الحمير إلى الأحساء، وفي الأحساء أقاموا في ضيافة عائلة آل مبارك ودرسوا على الأجلاء من علماء المذهب المالكي من أمثال الشيخ الصالح عبدالعزيز العلجي فقه الإمام مالك وألفية بن مالك في النحو وأقاموا في الأحساء ما يقرب السنة والنصف ثم عادو إلى الكويت.

يعتبر الشيخ عيد ابداح المطيري من المؤسسين للمعهد الديني، وكان يدرس فيه الفقه على مذهب الإمام مالك.

وقد ذكر المؤرخ الكويتي عبد العزيز العويد أن الشيخ عيد المطيري كان إماما في مسجد النبهان، ثم صار إماما في مسجد ناهض بن علي، وكان الناس ينهلون من علمه في هذين المسجدين حتى صار من العلماء المبرزين.

عمل رحمه الله في تجارة اللؤلؤ شراءً وبيعا بالرغم من أنه فاقد للبصر.

ومن أبرز من تتلمذ على يده في المعهد الديني

1 – الوجيه عبدالرحمن المحجم محافظ الجهراء الأسبق.

2 – الوجيه راشد الفرحان وزير الأوقاف الأسبق.

3-القاضي حمود عبدالوهاب الرومي.
4 – المستشار أحمد سلطان بو طيبان رحمه الله

5 – الدكتور يعقوب يوسف الغنيم

توفي رحمه الله عام 1372 هجري الموافق 1952م.[7]

 

الشيخ سعود الصقر

هو الملا سعود بن راشد الصقر، ولد في عام 1319 هجري أو عام 1320 هجري الموافق (1901 أو 1902) في حي الشرق من مدينة الكويت.

بدأ أول حياته بتعلم القرآن الكريم في الكتاتيب المنتشرة في ذلك الوقت، ولما افتتحت مدرسة المباركية عام 1330 هجري الموافق 1911م انتقل إليها وتعلم هناك القراءة والكتابة والحساب.

ولما كبر قليلا سافر إلى الأحساء لطلب العلم والتفقه في الدين فتعلم هناك المذهب المالكي على يد علماء الأحساء، ومن أبرز من تتلمذ عليهم: الشيخ عبد العزيز بن صالح العلجي وكان الملا سعود يثني دائما على شيخه أنه جمع بين العلم والعمل.

 وعندما عاد الملا سعود الصقر إلى الكويت كان كثيرا ما يلتقي بشيخه عبد العزيز بن صالح العلجي الذي كان كثيرا ما يزور الكويت، وكان شيخه يدَرس أثناء إقامته في الكويت في مسجد القطامي وأيضا في ديوان الشملان وكان الملا سعود من الذين يترددون عليه لدراسة الفقه المالكي وعلوم اللغة العربية.

وقد تعلم الملا سعود على يد الشيخ محمد اليماني علوم اللغة العربية، كما أكمل دراسته على الشيخ أحمد عطية الأثري الذي كان تلميذا عند الشيخ اليماني.

وفي مسجد السالمية بدأ الملا سعود الإمامة ثم عين من قبل دائرة الأوقاف إماما في مسجد علي بن شملان في حي المرقاب، ثم انتقل إلى مسجد العبدالرزاق وصار إماما وخطيبا حتى توفاه الله.

من أهم أعمال الملا سعود أنه بدأ في التدريس في مدرسة السالمية ثم انتقل إلى مدينة الكويت ودرس في المدارس التابعة لدائرة المعارف، وفي العطلة الصيفية كان يفتح في بيته مدرسة لتعليم الصبيان القرآن الكريم والقراءة والكتابة، كما عمل في معهد النور للمكفوفين.[8]

توفي الملا سعود الصقر عام 1374 هجري الموافق 1954م إثر مرض ألزمه فراشه في منزله في قرية (الدمنة) رحمه الله. [9]

 

الشيخ أحمد عطية الأثري

هو الشيخ أحمد عطية الأثري، واسمه الكامل هو «أحمد بن علي بن عبد الحميد التميمي»، أما اسم عطية فقد اقترن باسمه لأن والده توفي له من البنين مرتين قبل إكمالهما سن الثالثة بسبب الأمراض، فلما رزقه الله بابن جديد وعاش إلى ما بعد سن الثالثة قرر أن يطلق عليه اسم «أحمد عطية» المركب، كناية عن أنه هبة وعطية من رب العالمين. وأما لقب «الأثري»، فقد أضافه هو إلى اسمه، واشتهر به بعد ذلك حتى صار لقباً لعائلته، ولد في عام 1322 هجري الموافق 1904م في جزيرة فيلكا.

 كان جده قد نزح من نجد إلى "أبو الخصيب" بالبصرة واستقر فيها سنوات عديدة، ثم قدم إلى الكويت في منتصف القرن الثامن عشر وقرر الاستيطان فيها، وكان يعمل في النقل التجاري على سفينة يملكها اسمها "مريم خيل".

وكعادة الأسر الكويتية والخليجية قديماً، ألحقه والده بأحد الكتاتيب التقليدية المنتشرة في الكويت آنذاك، حيث تعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وحفظ قصار السور القرآنية، وفي المرحلة التالية من حياته العلمية راح يتلقى العلم على يد بعض علماء الكويت المعروفين وعدد من العلماء الوافدين إلى الكويت من دول الجوار، بل كان يرحل إلى البصرة والأحساء والبحرين وقطر طلباً للمزيد من العلم.

 كان من بين الذين تتلمذ عليهم: الشيخ أحمد عبدالجليل الطبطبائي الذي كان يدرس في مسجد الحداد القريب من منزل الأثري، والشيخ محمد علي اليماني الذي كان يسكن في حي المرقاب ويؤم المصلين بمسجد هلال المطيري ويقدم دروساً في علوم النحو والصرف والمنطق وقواعد اللغة العربية وهي علوم جذبت الأثري فبرع وتميز بها، خصوصاً أنه كان حاد الذكاء وسريع البديهة وذا قدرة استثنائية على الحفظ، الأمر الذي لفت انتباه الشيخ اليماني فأولاه رعاية خاصة، ومن مشايخه أيضاً: الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الفارسي واعظ الكويت الأول الشافعي المذهب الذي تلقى علمه في بلدة كوهج الفارسية وفي مسقط ومصر، والعلامة الشيخ عبدالله الخلف الدحيان الحربي الحنبلي صاحب الأيادي البيضاء على الحياة العلمية والفكرية في الكويت، وأحد أوائل وأشهر قضاة الكويت المعروفين بالعدل والزهد والعفة، والشيخ أحمد بن خميس الجبران الشهير باسم أحمد الخميس الخلف نسبة إلى خاله الشيخ عبدالله الخلف الدحيان.

والشيخ عبد العزيز بن أحمد آل مبارك الأحسائي المالكي، الذي كان محباً للكويت ويتردد عليها كي يهب لطلبتها علمه، لاسيما أنه كان متبحراً في مذهب الإمام مالك، والشيخ عبد العزيز بن صالح العلجي الأحسائي المالكي وهو شيخ من شيوخ الأحساء المعروفين ومن الضالعين في فقه المذهب المالكي، وفي النحو والصرف وله في الصرف نظم سماه «مباسم الغواني في نظم عزية الزنجاني»، حيث كان الشيخ العلجي دائم التردد على الكويت ويقيم في بيت الرومي ضيفاً، ويهب علمه الغزير لمن يريد.

وقد أمضى الشيخ أحمد حياته العلمية في القراءة والاطلاع على كتب الفقه والشريعة والأدب والشعر التي كان يجتهد ويحرص على اقتنائها من مصادر مختلفة، على الرغم من قلتها في بلد مثل الكويت آنذاك، إذ كان مؤمناً بأن العلم لا يأتي إلا بالشغف والصبر والمثابرة، بل كان يردد أن القراءة والاطلاع الواسع هما دعامتان من دعائم تكوينه العلمي، وبلغ من حبه للقراءة أنه كان يستغل أيام إجازاته السنوية في البقاء داخل منزله منكباً على قراءة الكتب وتفحصها بوعي ودقة أو ناسخاً لها، وبلغ من شغفه بالكتب أنه كان صاحب ذوق رفيع في ترتيبها وتصنيفها واختيارها وشرائها بأي ثمن، ناهيك عن كونه يقرأ في مختلف المؤلفات فأصبح ملماً بعلوم الحساب والجبر والفلك والتاريخ والجغرافيا.

ومن المؤلفات التي تولع بها آنذاك، كتب الأدب والشعر التي جعلته يحفظ أمهات القصائد العربية، بل حولته أيضاً إلى مقرظ لشعر المناسبات والشعر التعليمي، ومن ذلك تقريظه لكتاب «المطالعة العامة في العظات الأدبية والأحكام الفقهية» الذي ألفه المرحوم «ملا عبد المحسن عبد الله البحر» سنة 1952م.

بدأ الأثري حياته العملية في عشرينيات القرن الماضي كمعلم للبنين لفترة من الزمن بمدرسة حمادة التي أسستها أسرة حمادة وكان يديرها الشيخ عبدالعزيز قاسم حمادة، بعد ذلك أنشأ مدرسته الخاصة داخل جزء من منزله في فريج العليوة، وفي هذه المدرسة التي كانت تعمل على فترتين صباحية ومسائية، أمضى الشيخ ستة أعوام، يربي ويعلم بأجر رمزي زهيد ويعفي أبناء الفقراء، ومن الذين تتلمذوا عليه آنذاك: الشيخ محمد بن جراح الصباح، والشيخ أحمد بن غنام الرشيد، والملا سعود بن راشد الصقر، والدكتور صالح العجيري، والأستاذ أحمد البشر الرومي، طبقاً لما ورد في مجلة «الوعي الإسلامي» الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت في عددها رقم 532.

وفي عام 1931م تم تعيينه في زمن حاكم الكويت العاشر الشيخ أحمد الجابر الصباح، قاضياً مساعداً للشيخ عبدالعزيز قاسم حمادة في دائرة المحاكم، وذلك على إثر وفاة عالم الكويت وقاضيها التقي الورع الشيخ عبدالله الخلف الدحيان وبالتزامن ولمدة طويلة ناهزت 28 عاماً، تولى وظيفة الإمامة في مسجد هلال المطيري بالمرقاب خلفاً لمعلمه الشيخ محمد اليماني بسبب مرضه، وإلى جانب الإمامة تولى منصب الخطابة والوعظ أيضاً، حيث تميز بإلقاء الخطب والمواعظ ارتجالاً على عكس الآخرين الذين كانوا يقرؤون الخطب المكتوبة، علاوة على ذلك كان يلقي الخطب والمواعظ بأسلوب جذاب وغير متكلف في المجالس الرمضانية، شارحاً الأحاديث النبوية شرحاً مفصلاً بليغاً مطولاً، مع حرص شديد على عدم إيراد حديث نبوي غير صحيح ، وهو ما ساهم في زيادة مريديه وطلبته، ويقول تلميذه «محمد ملا حسين التركيت»، إنه كان ضمن من درسوا علم النحو على الأثري بعد صلاة العشاء في مسجد هلال على ضوء السراج الخافت، وهذا يعني أن عالمنا لم يكتفِ في مسجده بالإمامة والخطابة والوعظ وإنما كان يدرس أيضاً طلبة العلم آنذاك.

ومما يذكر عنه أنه كانت له آراء فقهية خاصة في بعض القضايا المعاصرة.

وبعد نحو ستة أعوام من عمله مساعداً للقاضي الشيخ عبدالعزيز قاسم حمادة في دائرة المحاكم، تحديداً في عام 1937، نقله الشيخ عبدالله الجابر الصباح إلى المحكمة الشرعية الكبرى للعمل قاضياً، ثم انتقل منها في عام 1960م إلى محكمة الاستئناف العليا كمستشار، فكان بذلك أول مستشار قضائي في تاريخ الكويت الحديث، لكن الرجل لم يبقَ طويلاً في منصبه هذا، إذ رحل إلى جوار ربه في 22 يونيو 1961، تاركاً خلفه سيرة عطرة وأعمالاً جليلة وذكرى لا تمّحى، وتقديراً لفضله كرمته الحكومة بعد رحيله بإطلاق اسمه على مدرسة بمنطقة الفردوس، كما بنت جامعاً باسمه في منطقة النهضة.

أنجب الأثري ابنتين انتقلتا إلى رحمة الله، كما أنجب من الأولاد كلاً من عبد الحميد وصالح.

كان تلاميذه كثيرون منهم: الشيخ محمد بن جراح، والشيخ أحمد بن غنام الرشيد، والملا سعود بن راشد الصقر، و د. صالح العجيري، والأستاذ أحمد البشر الرومي.

توفي الشيخ أحمد عطية الأثري رحمه الله في عام 1381 هجري الموافق 1961م.[10]

         

 

الشيخ عبد العزيز حمادة

هو الشيخ عبد العزيز بن قاسم بن محمد بن راشد آل نهابة، وترجع أسرة آل نهابة إلى قبيلة عبد القيس العدنانية، المالكي المعروف بعبد العزيز حمادة المولود عام 1313 هجري الموافق 1897م في فريج سعود من حي قبلة.

نشأ الشيخ وترعرع في بيئة علمية فتعلم في مدرسة أبيه الملا قاسم حمادة وعمته موزة، حرص الشيخ حمادة على حضور مجالس العلم والأدب في الكويت، ومن تلك المجالس مجلس الملا حسين التركيت، ومجلس الشيخ محمد الجنديل.

رحل الشيخ إلى الأحساء حيث نزل في رباط أبي بكر الحنفي وتأثر بعلماء الأحساء وظهر التأثير على شكله وطريقة لبسه للعمامة.

وفي عام 1953 سافر الشيخ عبد العزيز حمادة إلى القاهرة بصحبة الشيخ عبد الوهاب الفارس حيث التقى هناك بعلماء الأزهر، ورحل مرة أخرى إلى القاهرة والتقى بالإمام الشيخ محمد شلتوت.

بدأ عام 1956م مجالسة علماء الأزهر خلال فصل الصيف حيث كان يقضي إجازته الصيفية هناك، واستطاع بذلك أن يتزود من أولئك العلماء ويستفيد من فقههم وعلمهم.

في عام 1930م عينه الشيخ أحمد الجابر الصباح قاضيا للكويت، وكان يساعده بذلك الشيخ أحمد عطية الأثري، وظل قاضيا في المحاكم حتى عام 1946م.

وكان أول من اقترح تأسيس دائرة للأوقاف عام 1948م لحفظ أموال اليتامى واستثمارها، وقد تأسست الدائرة وعين لها خالد المطوع أول مسؤول عنها ثم عبد الله العسعوسي.

تلقى الشيخ عبد العزيز حمادة العلم على كل من:

1 - الشيخ مساعد العازمي المالكي الكويتي

2 - الشيخ عبد الله بن محمد السلطان المالكي الكويتي

3 - الشيخ يوسف بن حمود المالكي الكويتي

4 - الشيخ إبراهيم آل مبارك المالكي الإحسائي

5 - الشيخ عبد العزيز العلجي المالكي الإحسائي

6 - الشيخ جمعة بن جودر المالكي البحريني

7 - الشيخ عبد الله العدساني الشافعي الكويتي

8 - الشيخ محمود الهيتي

9 – الشيخ عبد الله بن خلف الدحيان

ومن أهم أعماله التي تولاها :

1- إنشاء مدرسة الإرشاد لتعليم الأولاد وقد تخرج على يده عدد كبير من أفراد الأسرة الحاكمة.

2- التدريس عام 1924 في مدرسة السعادة التي خصصها شملان آل سيف للعميان الفقراء واقتصر التدريس فيها على الفقه المالكي.

3- تولى تدريس الفقه المالكي والنحو في المعهد الديني عندما افتتح عام 1947.

4 - توليه قضاء الكويت من عام 1932 إلى عام 1946

ومن أقضيته التي تدل على سعة علمه ومرونته الفقهية، ما حصل في تاريخ 30 نوفمبر عام 1942م أن جاء اثنان من الإخوة إلى المحكمة الشرعية وطلبا من الشيخ عبد العزيز قاضي المحكمة أن يسجل لهما إقرارا شرعيا لرغبتهما بإنشاء شركة بينهما والملفت والجميل أن الشيخ قد صدق إقرارهما على المذهب الحنبلي وليس على المذهب المالكي الذي هو مذهب الشيخ.

5- توليه إمامة وخطابة عدد من مساجد الكويت.

وقد كان الشيخ يشارك في المناسبات الكويتية الاجتماعية مثل حضوره أول حفلة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف في الكويت.

6- أقامت له دائرة الأوقاف غرفة خاصة في مسجد السوق وكان يقضي فيها ساعات ما بين العصر والعشاء للقراءة واستقبال المواطنين أصحاب المسائل الدينية والاجتماعية.

7 – قام الشيخ رحمه الله بطلب من دائرة المعارف بالتطوع في تثقيف وتعليم أئمة ومؤذني المساجد كي يؤدوا عملهم على أكمل وجه، وكانت هذه النواة لنشأة المعهد الديني.

توفي الشيخ عبد العزيز حمادة في عام 1382 هجري الموافق 26 سبتمبر 1962م بعد مرض عانى منه كثيرا، رحم الله شيخ الكويت وقاضيها ومدرسها.[11]

 

الشيخ محمد بن حمد الرومي

       هو الشيخ محمد بن حمد بن صالح بن حمد بن صالح بن بشر بن محمد الرومي، يرجع نسب العائلة إلى عنزة وهي من أوائل العائلات التي هاجرت مع آل صباح وآل خليفة من السعودية إلى أن استقروا في الكويت.

ولد الشيخ محمد الرومي بالكويت في منطقة الشرق في حي الرومي عام 1301 هجري الموافق 1883م تقريبا.

نشأ الشيخ محمد الرومي على الدين فقد تعلم القرآن الكريم وحفظه، وتعلم الحساب في الكتاتيب ولما كبر أراد إكمال تعليمه والاستزادة من العلم فاتصل بشيخ الكويت في وقتها الشيخ أحمد الفارسي والشيخ عبد الله خلف الدحيان.

وبعد فترة اتصل بالشيخ عبد العزيز بن صالح العلجي حينما كان يزور الكويت، فدرس على يديه فقه الإمام مالك، وتزوج ابنته في الإحساء.

 ومن الكتب التي قرأها على الشيخ كتاب أقرب المسالك كما حفظ نظم الشيخ أحمد بن بشر المسمى (غرر الفتاوي)، وقرأ (نظم العمروسي) في الفقه المالكي للشيخ عثمان بن سند البصري.

وقد درس وحفظ أيضا (متن الرحيبة) في علم الفرائض، وأيضا حفظ متن (الجزرية) في التجويد وحفظ ألفية بن مالك في النحو.

اشتغل الشيخ محمد الرومي بتجارة اللؤلؤ، وقد كان الشيخ لا يتصل بولاة الأمور وكان منطويا على نفسه يحب العزلة والانقطاع عن الناس إلا للضرورة.

ومن بعض تلاميذه الذين درسوا على يده: الشيخ عبد اللطيف وأخوه إبراهيم أبناء الشيخ محمد بن إبراهيم آل مبارك وقد درسهما التجويد وكان ذلك أثناء إقامة الشيخ محمد الرومي بالأحساء، وقد درس على يديه أيضا عبد العزيز عبد اللطيف الموسى وقد قال فيه قصيدة يحثه بها على طلب العلم.

توفي الشيخ محمد الرومي رحمه الله عام 1386 هجري الموافق 1966م

وحين توفاه الله رثاه ولده الشاعر عبد الله بقصيدة طويلة مطلعها

رحلت إلى الكويت مع الحبيب       من الإحساء ذي الربع الخصيب

 إلى آخر القصيدة.[12]

 

الشيخ علي قاسم حمادة

هو الشيخ علي بن قاسم بن حمادة آل نهابة، ولد بفريج (سعود) الواقع بين شرق وجبلة عام 1328 هجري الموافق ل 1910 ميلادي.

كانت أسرة الشيخ علي معروفة بالعلم فنشأ على حب العلم والتعليم، فأبوه الشيخ قاسم حمادة وأخوه الشيخ عبد العزيز قاسم حمادة قاضي الكويت الأسبق، وقد درس على يديهما العلوم الشرعية حتى صار مربيا وشيخا، كما واصل الشيخ تعليمه في الإحساء على يد كبار العلماء هناك.

من أهم أعماله أنه تولى سكرتارية الأحكام الشرعية لمدة عشرين عاما، وأيضا عمل الشيخ إماما وخطيبا ببعض مساجد الكويت منها مسجد السوق الكبير، وفي مجال التدريس كان معلما في مدرسة حمادة، وقام بتدريس الفقه المالكي بالمعهد الديني القديم عام 1947م حتى مات رحمه الله في عام 1973م، وكان رحمه الله أيضا له نشاط في الإذاعة والتلفزيون.

ومن أبرز تلاميذه الذين تتلمذوا على يديه

1– الأستاذ: عبد العزيز الدوسري، رئيس مجلس الإدارة الأسبق لبنك التسليف والادخار.

2 – السيد عبد الرحمن عبد الله المحجم الوكيل الأسبق لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية.

 

كما اضطلع الشيخ بأعمال أخرى مثل قيامه بترتيب المسائل الشرعية، وأيضا ترتيب المكاتب الدينية، وأيضا توثيقه لعقود الزواج.

وقد استعان به أخاه الشيخ عبد العزيز حمادة القاضي لجمال خطه كي يساعده في صياغة الأحكام الشرعية ونسخها.

توفي رحمه الله في يوم 18 من ذي القعدة عام 1392 هجري الموافق ل 24 ديسمبر عام 1973م.[13]

 

الشيخ عثمان عبد اللطيف العثمان

 هو الملا عثمان عبد اللطيف العثمان من مواليد الكويت عام  1317هـ - 1899م فريج حي العوازم حيث نشأ وترعرع، حتى أضحى أحد أهم المربين الرواد في التاريخ الكويتي، ثمانٌ وخمسون عاماً قضاها في التربية والتعليم كمعلم ومربٍ مرت على يديه أجيال كويتية متعاقبة حملت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن هذا الوطن والعمل على ازدهاره وزرع سنابل الخير في أرضه الطيبة ليصل حصادها إلى أصقاع العالم كله.

   وقد ذكر الشيخ عثمان في مقابلة قديمة له عددا من الأساتذة والشيوخ الذين تعلم على أيديهم، ومنهم الشيخ عبد المحسن البحر والشيخ صالح القرزعي وغيرهم من العلماء.

   تنقل الملا عثمان في التدريس بين عدد من المدارس، فدرس في المباركية أولا، ثم في الأحمدية ثم في المدرسة القبلية ما بين عامي 1945 وعام 1947 ثم في مدرسة المرقاب.

  عين الملا عثمان إماما في مسجد علي عبد الوهاب المطوع، وقد اشتهر الشيخ بحفظه للقرآن الكريم كاملا.

  كان الملا عثمان مالكي المذهب وقد درس الفقه الحنبلي على يد الشيخ عبد الوهاب الفارس، وكان لهذا المربي أثراً واضحاً في مسيرة التعليم في الكويت، إذ كان من أبرز من طوروا مناهج التعليم إلى ما هي عليه الآن، ونقلها من طور الكتاتيب إلى المنهج الحديث المعروف.

كما يدين عدد من مثقفي الكويت لهذا المربي بالولاء والعرفان بالجميل وبفضله الكبير عليهم في التعليم، ومنهم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والسيد عبد اللطيف العلي الشايع، والمستشار راشد عبد المحسن الحماد، والسيد أحمد سليمان صقر الغنيمان، والسيد يوسف جاسم الحجي.

   وقد كان لا يزال في عمر السادسة عشر، حين دخل الفصل أول مرة كمعلم لأربعين طالباً كانوا حتى الأمس رفاقاً له في المدرسة، و كان مسؤولاً عن تدريس ثلاثة مواد أساسية تشكل حجر الأساس في المنهج التعليمي الخاص بمدرسة المباركية ألا وهي : القرآن الكريم، واللغة العربية، ومبادئ الحساب، و يعود السبب الأساسي في اختيار إدارة المدرسة لأحد طلابها للقيام بمسؤولية المعلم إلى أزمة نقص في عدد المدرسين التي عانت منها المدرسة في عام 1338هـ نظراً لعدم توفر الموارد البشرية و المادية المطلوبة آنذاك لمواكبة ازدياد إقبال الطلبة عليها خصوصاً مع كونها المدرسة النظامية الوحيدة  في الكويت.

توفي رحمه الله سنة 1406 هجري الموافق 1985م، فجزاه الله خيراً على ما قدم من علم وخدمة لهذا الدين.[14]

 

الملا عبدالوهاب العصفور[15]

هو الملا عبد الوهاب علي بن موسى العصفور ولد سنة1340 هجري الموافق سنة 1920 ميلادي في منطقة شرق .

تلقى تعليمه بمدرسة المباركية، ودرس القرآن ، الفقه على مذهب الإمام مالك رحمه الله .

عمل الملا عبد الوهاب مدرسا بمدرسة الملا بلال بحي المطبة حيث كان زميلا للمربيين الفاضلين: الملا علي أبو بلال والملا أحمد البالول ، وما لبث أن افتتح مدرسة صغيرة خاصة بمنزله يتراوح عدد تلاميذها بين عشرين طالبا وخمسة وعشرين طالب .

وحين أقعد المرض الملا عبد الوهاب عن التدريس أياما استعان بالملا أحمد البالول ليتولى شؤون مدرسته.

وكان من تلاميذه الأساتذة والسادة : محمد الروضان وجاسم القطان وجواظ ملا حسين وغيرهم كثير

ولم يلبث الملا عبد الوهاب العصفور أن ترك التدريس وعمل موظفا في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حتى سن التقاعد .

كان رحمه الله محبا للمرح يلقى أصحابه والمترددين عليه بوجه طلق ولسان رطب وقلب ودود .

توفي رحمه الله عام 1413 هجري 1992 ميلادي .

 

الملا ناصر بن حنيف المزيعل

ولد عام 1335هجري الموافق لعام 1917 ميلادي في قرية الفنطاس إحدى القرى الكويتية في جنوب البلاد ، وهو إبن الشاعر الكفيف حنيف المزعل المزيعل .

حفظ القرآن وتتلمذ على يد الملا بن طريخم النجدي ثم أكمل تحصيله العلمي بأن درس على يد الملا أحمد بن الملا حسن فتعلم منه ومن والده فزاد علمه.

وقد درس -رحمه الله- علم الفرائض وبعض أبواب الفقه على الشيخ عبد المحسن البابطين ، ودرس أيضا على الملا حسين في أحد مساجد الكويت ، تخصص الملا ناصر -رحمه الله- في علم المواريث والفقه المالكي.

تعين سنة ١٩٥٠ ميلادي اماما لمسجد المسلم في حولي واستأجر بيتا بجانب المسجد ليتسنى له القيام بواجب الإمامة دون تعطيل أو تأخير ، ثم انتقل الى قريته الفنطاس ١٩٥٤ اماما وخطيبا خلفا للملا مزعل الصلال وكان ينتدب للخطبة من قبل امير البلاد في مسجد السوق الكبير خاصة في الاعياد والمناسبات الدينية.

عمل كأول مدرس تربية اسلامية بمدرسة الفنطاس ، وكان التدريس فيها على فترتين : صباحية ومسائية ، كان يحث رحمه الله طلابه على الحرص على العلم ، وأنه هو السلاح الحقيقي لمواجهة الحياة بصعابها ، كما كان يلفت انتباه الطلبة إلى أن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من النهضة التي تحتاج إلى العقول النيرة، تتلمذ على يديه الكثير من الشخصيات التي برزت في وقتنا المعاصر وجميع أبناء الفنطاس ممن برزوا وتبوؤوا مناصب عليا في السلك العسكري والدبلوماسي ، استمر يؤدي واجبه العلمي في مدرسة الفنطاس الابتدائية حتى عام 1973م، ثم تقاعد من التدريس في عام 1973 وظل في مهنة الخطابة بمسجد الردهان حتى 1979م.

كانت له مشاركات موثقة بالتلفزيون والاذاعة بمناسبة الاسراء والمعراج وغيرها من المناسبات الدينية وعمل مفتيا لحملات الحج الكويتية ضمن بعثة وزارة الاوقاف لمدة ١٣ سنة متتالية ثم مفتيا لحملة عيد المجيبل.

تميز بملكة الحفظ والذاكرة القوية وكان يعمل حلقات علم يحضرها الشيخ البابطين والشيخ راشد الحقان وغيرهم من أبناء القرية يتدارسون فيها علوم واصول الدين والفقه توفي رحمه الله في ٢٠٠٢ عن عمر يناهز٨٥عام ، وتكريما له تم إطلاق اسمه على إحدى المدارس التي في مسقط رأسه قرية الفنطاس.

 

الشيخ يوسف بن راشد بن محمد حماد

وُلد المربي الفاضل الملا يوسف راشد محمد حمادة في فريج سعود بالكويت عام 1342 هـ (1923)، بدأ في تلقي العلم منذ نعومة أظافره عن المطاوعة، ثم أكمل تعليمه في مدرسة حمادة بفريج «سعود» كما درس الفقه، خصوصا الفقه المالكي، وغيره من علوم الشريعة، على عدد من العلماء، منهم: الشيخ عبدالعزيز حمادة، والشيخ عيد بداح المطيري، والشيخ يوسف بن حمود، حيث قرأ ودرس كتب الحديث، خصوصا كتاب «التبصرة» وكتاب رياض الصالحين.

    ومن أساتذته، كذلك: الشيخ علي الدويسان، والشيخ يوسف الصالح، والشيخ سليمان العدساني، والأستاذ علي حمادة، والملا أحمد حمادة، والشيخ أحمد عطية الأثري، والأستاذ محمد بن الشيخ أحمد الفارسي، والملا سعد النجدي، والملا عبدالله بن عبيد.

    وبعد أن أتم تعليمه وتخرج، أصبح مربيا يحمل مسؤولية تربية الآخرين وتعليمهم، فظل خمسة عشر عاما يقوم بمهمة التدريس في مدرسة «حمادة»، كما عمل مديرا لها، ومدرسة حمادة هذه كانت تُعرف بمدرسة الإرشاد لتعليم الأولاد ، وكانت مدرسته تعلم القرآن الكريم ومبادئ الفقه ومبادئ اللغة العربية ومبادئ حساب السفن والغوص واللغة الإنكليزية.

أما بالنسبة لتلاميذه الذين تلقوا العلم عنه فهم كثر، وبعضهم من أسرة العائلة الحاكمة في الكويت.

وكان يقوم بمهمة الإمامة في مسجد الخليفة قرب موقع وزارة التخطيط حاليا بجانب المسجد الكبير، وذلك لمدة خمسة عشر عاما من عام 1935 حتى عام 1950، وهي المدة التي عمل فيها بالتدريس.

وبعد هذا التاريخ عمل موظفا في بلدية الكويت حتى عام 1990، وكانت له في هذا المجال إنجازات طيبة ومواقف مشكورة.

    وقد عُرف عنه أنه كان محبا للخير والبر، مكثرا من الصدقات، وكان من عادته في شهر رمضان أن يقيم ولائم الإفطار، وأن يتناول فطوره مع الفقراء الذين يعملون معه، كما كان يحيي العشر الأواخر من شهر رمضان في المسجد القريب من منزله، للتهجّد وختم القرآن.[16]

توفي رحمه الله عام 1342هـ -2010م.

 

الشيخ غصاب بن محمد الزمانان

ولد الشيخ غصاب الزمانان في حي الشرق عام 1338 هـ - 1920م، سمي الشيخ على جده الفارس غصاب الزمانان وقد كان فارسا مقاتلا وشارك في معارك عدة وقد قتل في معركة الصريف، أصيب الشيخ غصاب وهو في السابعة من عمره بالعمى بسبب مرض الجدري، عانى في بداية حياته من الفقر فاضطر إلى العمل وهو في الثانية عشرة من عمره في الغوص.

درس الشيخ غصاب في مدرسة الشملان وقد تعلم على يد الأستاذ علي المجرن، وقد طلب العلم في المعهد الديني حتى تخرج في بداية الأربعينيات، ما إن تخرج الشيخ من المعهد الديني حتى عمل إماما وخطيبا في مسجد الفنيطيس في سنة 1942م، ومن أبرز المشايخ الذين درس عليهم: الشيخ عبدالمحسن حمادة، وقد ذكر ابنه د.بدر غصاب الزمانان وكيل وزارة العدل الأسبق رحمه الله في مقابلة مرئية أن الشيخ غصاب قد طلب العلم على مذهب الإمام مالك، وأيضا عرف عن الشيخ غصاب ذكاءه وحفظه حتى أنه كان يحفظ موطأ الإمام مالك، وقد ذكر ابنه د.بدر أن أحد أبناء حمادة الكرام كان يزور الشيخ غصاب ويدرس عليه العلوم.[17]

 

الشيخ مسيعيد بن أحمد العازمي

الشيخ العلامة مسيعيد بن أحمد بن مساعد البريكي العازمي كان من مشايخ وعلماء جزيرة فيلكا بالكويت، وقد اشتهر بالعلم والزهد والتقوى، وكان مصلحا وداعيا إلى طريق الخير والصلاح.

   عُثر في جزيرة فيلكا التي تقع في دولة الكويت على نسخة من كتاب الموطأ للإمام مالك براوية " يحيى ابن يحيى الليثي "، وقد وجده " عبد العزيز حسين " في مكتبة والده " الملا حسين "، وقد كتبه " الشيخ مسيعيد بن أحمد بن مساعد بن سالم البريكي العازمي "، في جزيرة فيلكا في سنة 1682م، والجدير بالذكر أن الشيخ مسيعيد بن أحمد العازمي هو الجد الأعلى للشيخ مساعد العازمي رحمة الله عليهم.

  هناك ممن شكك في نسبة الشيخ مسيعيد بن أحمد إلى قبيلة العوازم وقد رد على هذا الكلام  الكاتب والمؤرخ طلال الرميضي حيث رد على أ.بدر البحر ( وذهب أ. بدر البحر من جهة أخرى إلى عدم صحة نسبة الشيخ مسيعيد بن أحمد الى قبيلة العوازم، وهذا القول مردود عليه من أوجه عدة، علماً بأن شخصية مسيعيد العازمي معروفة لدى أبناء قبيلة العوازم قبل طباعة هذه المخطوطة ونشرها، وهو من فخذ البريكات من بطن القوعة بقبيلة العوازم الهوازنية، حيث ينسب اليه موقع جغرافي معروف في صحراء الكويت، وهو ضليعات مسيعيد البريكي الواقعة جنوب كراع المرو، وهي مذكورة بهذه التفاصيل في مقدمة ديوان الشاعر الكبير فهد بن جافور المطبوع سنة 1989، كما أنه من جانب آخر نؤكد بأن الرواية متواترة لدى بعض الثقات، ونذكر أن الأستاذ عبدالعزيز حسين يرحمه الله - الذي كان محتفظا بأصل المخطوطة نقلا من والده الملا حسين التركيت - أكد أن ناسخها هو جد الشيخ مساعد العازمي، وهذه الرواية ينقلها الأستاذ عبدالعزيز العندليب يرحمه الله، مؤكدا أنه سمعها منه في الستينات من القرن الماضي، أثناء نقاشه معه في مجلس الوزراء، وقد وثقها العندليب في لقاء بإذاعة دولة الكويت.

كما أن الأستاذ حمد عبد الله الشيخ مساعد أكد للدكتور الوقيان أنه سمع ذلك من والدته منذ فترة طويلة، علما بأن الأستاذ حمد قد تجاوز الثمانين من العمر أمده الله بالصحة والعافية.

وقد أكد ذلك أيضا عدد من المؤرخين في مؤلفاتهم التاريخية، ومنهم أ. خالد سالم الأنصاري الذي أوضح صحة نسبة الشيخ مسيعيد العازمي في كتابه «جزيرة فيلكا»، كما أن التشابه الكبير بين أسماء الجد والحفيد واضح بالنظر إليهما.

والجدير بالذكر أن قبيلة العوازم على المذهب المالكي منذ القدم، وقام الشيخ مسيعيد العازمي بنسخ مخطوطة في الفقه المالكي، لكي ينتفع بها قومه كما استنتج وذكر د. الوقيان في دراسته القيمة.

وأود التأكيد على أن هذه الأسرة الكريمة قد اعتنت بالعلم الشرعي جيلا بعد جيل، حيث كان المرحوم عبد الله بن مساعد العازمي - والد الشيخ مساعد - من جلساء العلماء في ديوان الإبراهيم، واشتهر ثلاثة من أبناء الشيخ مساعد وهم: الملا عبد الله، والملا عبد اللطيف، والملا محمد صالح بكونهم من طلبة العلم، وتصدوا للتدريس الشرعي، وقد سجل الخرافي في موسوعته بعضا من اخبارهم القديمة.[18]

 

[1]  الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية،  

عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 20 إلى 36

(بتصرف)

[2]  الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية،  

عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 113 إلى 115

(بتصرف)

[3] الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية،  

عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 132 إلى 134

(بتصرف)

[4] 1- الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية،  

عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 708 إلى 722

(بتصرف)

2 - ويكيبيديا

[5]  1- مساعد، بدر حمد عبدالله، كتاب الشيخ مساعد العازمي مسيرة علم وتربية وعطاء، الطبعة الثانية 2023م

(بتصرف)

  2- الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية، عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 389 إلى 398.

(بتصرف)

[6]  1 - الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية،  

عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 317 إلى 322

(بتصرف)

2 - مقالة في جريدة النهار البرلمانية

رابط المقالة ادناه

https://annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=142899&date=15052009

[7]   1 - الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية،  

عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 353 إلى 357

 . (بتصرف)

2 – فيديو في اليوتيوب بعنوان الشيخ الجليل عيد ابداح المطيري سيرة وتاريخ

https://youtu.be/b23wqpgWmiQ?si=h_Bk2F1ldBnDEDtM

[8] - كتاب أحمد العلي، الشخصيات الكويتية في قرنين ونصف، صفحة 138.

[10]  الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية،  

عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 365 إلى 370 بتصرف

 + مقالات بالأنترنت بتصرف

[11] الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية،  

عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 371 إلى 388 + مقالات بالأنترنت

(بتصرف)

[13]  الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية، عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 451 إلى 454

(بتصرف)

[14]  1- الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية،  

عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 618 إلى 620

  (بتصرف)

2 – مقابلة له في اليوتيوب بعنوان لقاء الملا عثمان العثمان

https://youtu.be/lfUShHoJ7aQ?si=uruOMaLKpSJ4lN9h

[15] - مربون من بلادي، ص 418.

[16]  1 - الرومي، عدنان عبدالله، علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون، مكتبة المنار الإسلامية،  

عام 1420هجري – 1999 ميلادي، من صفحة 659 إلى 662

(بتصرف)

2 - مقال في موقع تاريخ الكويت، رابط المقالة الرابط أدناه

https://www.kuwait-history.net/vb/showthread.php?p=8472

[17] مقابلة في اليوتيوب بعنوان: سيرة غصاب الزمانان

https://youtu.be/OJrKwQJKcrU?si=w_h-S15Dl-Y-C4sQ

[18]  1 - موقع عريق، رابط الموقع ادناه

https://areq.net/m/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B2%D9%85%D9%8A.html

   2 - مقال في موقع تاريخ الكويت للكاتب طلال الرميضي

      رابط المقالة:

   https://www.kuwait-history.net/vb/showthread.php?t=11538

القائمة الجانبية

مركز الإمام مالك الإلكتروني